نقوم بالكثير من العادات الخاطئة في حياتنا اليومية، من ضمنها ثني الظهر عند حمل الأشياء الثقيلة من على الأرض، الأمر الذي يؤدي إلى تركيز ثقل هذه الأشياء على عضلات الظهر وفقراته فقط، وذلك يُزيد من فرصة الإصابة بالانزلاق الغضروفي، وهو مشكلة تعتري -غالبًا- الفقرات القطنية نتيجة زيادة الضغط على تلك الفقرات.
يدفع ذلك المرضى إلى استشارة أطباء علاج الألم للتخلص من هذه الأوجاع، وقد يلجأ البعض إلى الخضوع لعملية الانزلاق الغضروفي لعلاج بعض الحالات المتطورة، وقد يُصيب البعض ألم شديد بعد عملية الغضروف ما يُسبب خوف المريض من احتمالية فشل العملية. تُرى ما أسباب الشعور بهذا الألم؟

الأسباب المحتملة لمعاناة المرضى ألم شديد بعد عملية الغضروف

يجب معرفة أن الغضروف موجود بين فقرتين عظميتين من فقرات العمود الفقري، وتقع خلفه القناة الشوكية التي يمر عبرها الحبل الشوكي، وهو مجموعة الأعصاب التي تتحكم في جميع أجزاء الجسم. عندما يُصاب الإنسان بالانزلاق الغضروفي يضغط الغضروف المنزلق على الحبل الشوكي أو الأعصاب الخارجة منه، مما يُسبب الشعور بألم قوي أسفل الظهر، وقد يمتد الألم إلى الساقين في بعض الحالات.

تعتمد عملية الانزلاق الغضروفي على إزالة الغضروف التالف وتثبيت الفقرات بواسطة شرائح ومسامير لتخفيف الشعور بالألم، لكن توجد بعض الأسباب التي تُسبب معاناة المرضى ألم شديد بعد عملية الغضروف، منها:

التشخيص الخاطئ

يعد التشخيص الخاطئ هو أشهر سبب لظهور ألم شديد بعد عملية الغضروف، لأنه قد يكون السبب في الألم من البداية ليس الانزلاق الغضروفي، بل قد يكون هناك سبب آخر لذلك الألم ولم يتم علاجه حتى بعد العملية! لذلك التشخيص الدقيق لسبب الألم هو الخطوة الأولى الأساسية في رحلة العلاج.
يعتمد التشخيص الدقيق على أخذ تاريخ مرضي مُفصل من المريض لمعرفة هل يعاني من أمراض مزمنة أم لا؟ أو هل يعاني من أي أمراض في الوقت الحالي قد تسبب الشعور بألم في الظهر؟ ويعتمد أيضًا على فحص الطبيب للمريض فحصًا بدنيًا لمعرفة مكان الألم ونوعه.
يأتي بعد ذلك دور الأشعة في تشخيص سبب الألم، فهناك أشعة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية التي توضح السبب الفعلي للألم.

الخلاصة: إن اجتماع خطوات التشخيص الثلاث: أخذ التاريخ المرضي، والفحص الجسدي، وإجراء الأشعة أمرٌ يُساعد الطبيب على معرفة السبب الفعلي للألم ومن ثمّ وضع خطة علاج الانزلاق الغضروفي.

التهاب مفصل الحوض العجزي الحرقفي

حوالي 30% من الحالات التي تعاني الام ما بعد عملية الانزلاق الغضروفي يرجع سببها لالتهاب مفصل الحوض العجزي الحرقفي، أو ما يطلق عليه مفصل أسفل الظهر.
يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي لالتهاب ذلك المفصل منها:

  • الجلوس لفترات طويلة.
  • الجلوس في وضعيات خاطئة.
  • التعرض لصدمات في ذلك المفصل، مثل: الحوادث.
  • وجود التهاب في المنطقة المحيطة بذلك المفصل.

تليفات والتصاقات بعد العملية

بعد علاج آلام العمود الفقري والانزلاق الغضروفي عن طريق الخضوع للعملية الجراحية، قد يُصاب المريض باختناق الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي نتيجة تكون تليفات والتصاقات عند جذور هذه الأعصاب، وهو ما يؤدي إلى ظهور ألم شديد بعد عملية الغضروف.

أسباب أخرى

بالإضافة لما سبق ذكره، هناك بعض الأسباب الأخرى لحدوث ألم شديد بعد عملية الغضروف مثل:

  • المعاناة من انزلاق غضروفي في مكان آخر مُختلف عن مكان الانزلاق الغضروفي الذي تم علاجه خلال الجراحة.
  • القيام بحركات غير طبيعية تؤدي إلى تكرار الإصابة بالالنزلاق الغضروفي.
  • تلف الأعصاب في أثناء العملية أو بعدها.
  • عدم اكتمال التئام الأنسجة بعد العملية.
  • إصابة مكان العملية بالالتهاب.

أحدث الطرق لعلاج آلام ما بعد عملية الانزلاق الغضروفي

يعتمد علاج أي ألم شديد بعد عملية الغضروف على سبب ذلك الألم، فتبعًا للسبب يختار استشاري علاج الألم المُختص طريقة العلاج المناسبة من بين الآتي:

العلاج بالتردد الحراري

يُعد العلاج بالتردد الحراري أحدث وسيلة للتخلص من آلام ما بعد جراحات الانزلاق الغضروفي، وتتلخص فكرته الأساسية في إعادة ضبط الأعصاب الحسية، وتقليل نقل الإحساس بالألم للمخ مما يقلل الشعور بالألم.
تتم خطوات العلاج بالتردد الحراري دون تدخل جراحي على النحو التالي:

  • إدخال إبرة جهاز التردد الحراري بالقرب من الأعصاب الحسية المتضررة، والاعتماد على أحد أنواع الأشعة للتأكد من دخول الإبرة في المكان الصحيح.
  • إجراء تحفيز حركي للتأكد من دخول الإبرة.
  • اختيار التردد المناسب لحالة المريض.

يستغرق العلاج بالتردد الحراري 30 دقيقة تقريبًا، ويعود المريض لحياته الطبيعية بعد ساعتين أو ثلاثة من انتهاء الجلسة.
بالإضافة إلى علاج آلام ما بعد جراحة الانزلاق الغضروفي، تُستخدم تقنية التردد الحراري في علاج حالات أخرى، مثل: الصداع المزمن (النصفي أو العنقودي)، وعلاج خشونة وآلام العمود الفقري، وخشونة المفاصل ومنها مفصل الركبة.

الانزلاق الغضروفي

قسطرة راجز

تُستخدم قسطرة راجز في تخفيف أي ألم شديد بعد عملية الغضروف إذا كان سبب ذلك الألم هو وجود تليفات والتصاقات بعد العمليات. تتم خطوات هذه التقنية عن طريق إدخال القسطرة إلى القناة العصبية، ثم حقن مواد تعمل على إذابة تلك التليفات التي تخنق العصب، وبعد ذلك يخضع المريض لفترة تأهيل وعلاج طبيعي لاستكمال مراحل العلاج.

العلاج التحفظي

يُستخدم العلاج التحفظي في الحالات البسيطة، أو كمرحلة أولى تسبق الخضوع لوسائل العلاج الأخرى، وعادةً ما يشمل هذا النوع من العلاج:

  • الراحة التامة.
  • ممارسة بعض التمارين البسيطة طبقًا لتعليمات الطبيب.
  • تناول بعض الأدوية والفيتامينات التي تعمل على علاج العصب والعضلات، وبعض المسكنات الآمنة التي توصف بواسطة الطبيب المُختص، وينبغي الإشارة هنا إلى ضرورة عدم تناول المسكنات دون استشارة طبيب، لأنها قد تؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي وقرح المعدة عند تناولها لفترات طويلة بجرعات كبيرة.

في النهاية، تتعد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور ألم شديد بعد عملية الغضروف، ويعتمد علاج ذلك الألم على التشخيص الدقيق للسبب الرئيسي، لذلك يجب استشارة طبيب مختص في علاج الألم عند الشعور بأي آلام بعد الخضوع لجراحات علاج الانزلاق الغضروفي من أجل تحديد تقنية علاج الألم المناسبة والفعالة للحالة.

اقرأ أيضاً:

أعراض غضروف الظهر

أسباب الانزلاق الغضروفي

أعراض الانزلاق الغضروفي ومراحله