بسبب الشعور بآلام العمود الفقري، يبحث الناس دائمًا عن علاج آلام العمود الفقري، وخاصة علاج ألم أسفل الظهر، وهناك نسبة كبيرة من المرضى يحاولون علاج أنفسهم فيستخدمون طرقًا مختلفة مثل قرص النحل، أو شد الفقرات وغيرها من الطرق، لكن للأسف هذه الطرق تُزيد من المشكلة سوءًا.
فإذا كنت ترغب في معرفة اسباب الم العمود الفقري، والطرق الفعالة المتوفرة لعلاجه تابع قراءة المقال للنهاية.

اسباب الم العمود الفقري

يتكون العمود الفقري من مجموعة من الفقرات المتراصة يفصل بينها الغضاريف، ويحيط بتلك الفقرات عضلات وأربطة وأوتار. قد يشعر بعض المرضى بآلام في العمود الفقري لأسبابٍ عديدة، منها ما يتعلق بالفقرات أو الغضاريف أو المفاصل. إذا أردنا توضيح اسباب الم العمود الفقري، سنوضح أنها أسبابٌ مرتبطة بالمشاكل التالية:

الانزلاق الغضروفي

يتكون الغضروف من نواة وغشاء يحيط بها، وقد يتعرض الغضروف للضغط في حياتنا اليومية عند حمل الأشياء الثقيلة من على الأرض عن طريق الانحناء، أو التعرض لصدمات في العمود الفقري مثلًا، فكل ذلك يؤدي إلى تمزق غشاء الغضروف وخروج النواة من مكانها، وهي حالة معروفة بالانزلاق الغضروفي.
إذا تحركت نواة الغضروف للخلف، ستضغط على الحبل الشوكي، وإذا تحركت إلى الجانب ستضغط على الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي، أما في حالة تحركها للأمام ستضغط على جسم الفقرة نفسه.

أشهر مكاني الإصابة بالانزلاق الغضروفي هما الفقرات القطنية، والفقرات العنقية، لذلك يعد الانزلاق الغضروفي أشهر سبب من اسباب الم العمود الفقري من الاسفل، كما يُعَد أحد اسباب الم العمود الفقري بين الكتفين أيضًا.

التهاب مفصل الحوض العجزي الحرقفي

يُعد التهاب مفصل الحوض العجزي الحرقفي ثاني أشهر اسباب الم العمود الفقري، فهو السبب في 30% تقريبًا من آلام العمود الفقري. يقع مفصل الحوض العجزي الحرقفي في نهاية العمود الفقري، ويربط بين العمود الفقري وعظمة الحوض، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى التهابه، منها:

  • الجلوس لفترات طويلة.
  • الجلوس بطريقة خاطئة.
  • التعرض لصدمة مباشرة فيه.
  • التهاب المنطقة المحيطة به.

توجد العديد من الحالات المصابة بالانزلاق الغضروفي، لكن لا يسبب الانزلاق أي ألم، بل يكون سبب ظهور ألم العمود الفقري هو التهاب مفصل الحوض العجزي الحرقفي.

خشونة المفاصل الجار فقرية

المفاصل الجار فقرية هي المفاصل التي تربط بين الفقرتين، وتساعدهما على الحركة فوق بعضهما. مع فرط الحركة تُصاب هذه المفاصل بالخشونة وتسبب الشعور بألم مع كل حركة من حركات العمود الفقري.

مشاكل الأربطة والأوتار

توجد مجموعة من الأربطة والأوتار تحيط بفقرات العمود الفقري، وقد تُصاب أحيانًا ببعض المشاكل مثل الالتهاب الذي يؤدي إلى انخفاض معدل حركتهما ويسبب الشعور بألم في العمود الفقري عند الحركة.

مشاكل العضلات

ترتبط العضلات بفقرات العمود الفقري عن طريق الأوتار، وفي حالة إصابة تلك العضلات بشد أو التهاب أو إجهاد، فإنها تشد الفقرات بقوة فتسبب الشعور بألم العمود الفقري، وتعد أشهر اسباب الم العمود الفقري من الوسط، لأنها تؤثر على مناطق العمود الفقري المختلفة.

أسباب أخرى

توجد أسباب أخرى للشعور بألم العمود الفقري، منها:

  • هشاشة العظام، وهي حالة تجعل الفقرات أكثر عرضة للكسر.
  • الإصابة بورم في العمود الفقري.
  • الإصابة بعدوى في الفقرات.
  • تشوهات في العمود الفقري، مثل وجود انحناءات غير طبيعية.

آلام العمود الفقري

طرق علاج آلام العمود الفقري

يعتمد علاج ألم العمود الفقري على معرفة اسباب الم العمود الفقري عن طريق:

  • أخذ تاريخ مرضي شامل من المريض.
  • إجراء فحص بدني دقيق.
  • إجراء بعض الأشعات، مثل الأشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي.

بعد التعرف على سبب ألم العمود الفقري، يُحدد الطبيب درجة الألم الذي يشعر به المريض، ثم يحدد طريقة العلاج المناسبة له، فهناك عدة مراحل للعلاج مثل:

المرحلة الأولى (العلاج التحفظي)

يعد العلاج التحفظي (علاج لا يشمل تدخلات طبية كبرى) هو المرحلة الأولى لعلاج أي سبب من اسباب الم العمود الفقري وتشمل:

  • الراحة التامة للمريض في السرير.
  • القيام بممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة تحت إشراف الطبيب.
  • تناول بعض الأدوية ولا بد أن تكون تحت إشراف الطبيب المختص وهي عبارة عن أدوية لتقوية الأعصاب والعضلات، وبعض الفيتامينات، وقد يصف الطبيب بعض الأدوية المسكنة الآمنة، فلا يجب تناول المسكنات دون استشارة الطبيب لأنها قد تؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي أو قرح المعدة.

الهدف من هذه المرحلة هو محاولة التخفيف من الألم الذي يشعر به المريض، ويجب أن يمر بها جميع المرضى، وفي حالة فشلها ينتقل الطبيب إلى المرحلة الثانية من العلاج.

المرحلة الثانية (تقنيات علاج الألم التداخلية)

ينتج الشعور بالألم عن وجود ضغط على الأعصاب الحسية. تعمل مرحلة العلاج التداخلي على تخفيف الألم والتهاب الأعصاب الحسية دون اللجوء للتدخل الجراحي وتشمل:

التردد الحراري

يتم عن طريق إدخال إبر إلى موضع الأعصاب المتأثرة، وذلك بمساعدة الأشعة لتسهيل الوصول لمكان العصب، ثم تُرسِل الإبر نبضات حرارية إلى العصب لتقلل من قدرته على نقل الألم وتخفف من الالتهاب. تستغرق الجلسة نحو نصف ساعة -تقريبًا- ويعود المريض إلى حياته الطبيعية بعد ساعتين.

تبخير الغضروف

طريقة تتضمن تبخير نواة الغضروف حتى يتقلص حجم الغضروف، فيقل الضغط الواقع على جذور الأعصاب ويختفي شعور الألم. هذا الإجراء لا يمكن استخدامه مع كل المرضى، فلا بد من ظهور نتائج محددة في الأشعة تجعل الطبيب يتخذ قرار اللجوء إلى تقنية تبخير الغضروف.

تعطي تلك التقنيات نتائج رائعة في تخفيف آلام العمود الفقري، فتقريبًا 80% من الحالات تكتفي بطرق تلك المرحلة ولا تلجأ إلى التدخل الجراحي.

المرحلة الثالثة (الجراحة)

يلجأ الطبيب إلى التدخل الجراحي في علاج الانزلاق الغضروفي الشديد الذي أدى إلى ظهور مضاعفات شديدة، مثل: سقوط كف القدم، أو عدم قدرة المريض على التحكم في البول أو البراز، لذلك ينبغي للمرضى التوجه إلى استشاري علاج الألم بسرعة للخضوع إلى تقنيات علاج الالم التداخلية التي تُساعد على التعافي السريع وتحد من احتمالات اللجوء إلى الجراحة.

الخلاصة

تتعدد اسباب الم العمود الفقري سواء بسبب مشاكل في الفقرات أو الغضاريف أو العضلات المحيطة بها، ولكن تتوافر كذلك طرق علاج حديثة محدودة التدخل تُسهم في تخفيف الشعور بالألم دون اللجوء للجراحة.

اقرأ أيضاً:

آلام العمود الفقري والانزلاق الغضروفي

ظهور ألم شديد بعد عملية الغضروف

العلاج بالتردد الحراري